مهرجان البندقية السينمائي 2025: احتفال بالسينما والمشاعر والإنسانية
تقرير حصري لموقع Ehsas.News
اختتمت الدورة 82 لمهرجان البندقية السينمائي الدولي بتألق لافت، مؤكدة مرة أخرى قدرة السينما ليس فقط كفن، بل كصوت للتعاطف، والاحتجاج، والتواصل الإنساني. تضمن برنامج هذا العام مجموعة واسعة من الأفلام من مختلف أنحاء العالم، التي أسرت الجماهير والنقاد على حد سواء بعمقها العاطفي وأهميتها الاجتماعية.
وتصدر قائمة الفائزين فيلم Father, Mother, Sister, Brother للمخرج جيم جارموش، الذي نال أسد البندقية الذهبي لأفضل فيلم. من خلال استكشاف شعري للعلاقات الأسرية الممزقة، يتابع الفيلم أربعة شخصيات تتنقل داخل أزمة عاطفية مشتركة. وحظيت أداء كيت بلانشيت كأم تواجه ماضيها بإشادة واسعة، مما منح الفيلم شدة هادئة وسردًا متعدد الطبقات.
حصل فيلم The Voice of Hind Rajab للمخرجة التونسية كوثر بن هنية على جائزة لجنة التحكيم الكبرى. يمزج الفيلم بين عناصر وثائقية وتمثيلية، ويركز على الصوت الحقيقي لفتاة صغيرة محتجزة في غزة خلال هجوم عسكري. من خلال استخدام لقطات أرشيفية، مقابلات، وإعادة تمثيل فنية، يطمس الفيلم الحدود بين الواقع والسرد، مقدّمًا تجربة مروعة ولا تُنسى. ووصفه النقاد بأنه “صراخ صامت يرن طويلاً بعد انتهاء الاعتمادات“.
أما بيني سافدي فقد فاز بجائزة أفضل مخرج عن فيلمه The Shredder، وهو دراما نفسية شديدة الواقعية حول مقاتل MMA مضطرب يلعب دوره دوين جونسون. وفي خروج عن أدواره المعتادة، جسّد جونسون شخصية تصارع الصدمة والخلاص. أسهم التحرير الخام، والموسيقى التصويرية البسيطة، والإيقاع المتواصل في خلق جو متوتر تفاعل معه المشاهدون بقوة.
واحدة من أكثر اللحظات العاطفية في المهرجان كانت عرض النسخة المُرمَّمة من فيلم Bashu, the Little Stranger للمخرج بهرام بيزاي. هذا الكلاسيكي الإيراني، الذي قُدم ضمن قسم Venice Classics، فاز بجائزة أفضل فيلم مُرمَّم. تحكي قصة بشو، الصبي المشرد جراء الحرب الذي يجد ملاذًا لدى امرأة طيبة في شمال إيران، وما زالت قوة الفيلم قائمة كما كانت منذ عقود. وأشاد النقاد بـ مواضيعه العالمية حول القبول، والتنوع الثقافي، والحب غير المشروط، واصفين إياه بأنه “نشيد خالد للرحمة الإنسانية“.
بعيدًا عن الأفلام، أضافت حضور الشخصيات العالمية لمسة من البريق والجاذبية للمهرجان. فقد تجول على السجادة الحمراء كل من كيت بلانشيت، وجاكوب إلورد، ودوين جونسون، ومايم بياليك، واستغل كثيرون منصتهم للتحدث عن السلام والتضامن. كما أقيم تكريم تذكاري للمصمم الراحل جورجيو أرماني، الذي أضفى رحيله قبل أيام قليلة من ختام المهرجان طابعًا تأمليًا على حفل الاختتام.
لقد أثبت مهرجان البندقية 2025 أن السينما أكثر من مجرد تسلية—إنها وسيلة لنقل الحقيقة، والعاطفة، والإنسانية المشتركة. من بشو إلى هند رجب، ومن العائلات الممزقة إلى المقاتلين المنعزلين، أثارت القصص المعروضة هذا العام المشاعر وأشعلت النقاشات. لم يكن هذا مجرد مهرجان للأفلام—بل مهرجان للشعور والإحساس.