إعادة فتح المدارس: مرآة للفجوات والآمال في نظام التعليم في إيران
مهر 1404
الكاتب: معراج ميراحمديان
مع حلول شهر مهر وقرع جرس المدرسة، يشهد البلد من جديد حماس التلاميذ الذين يدخلون بحقائب وكتب جديدة إلى فضاء من المفترض أن يصوغ مستقبلهم ومستقبل الوطن. غير أنّ خلف هذا المظهر النابض بالحياة تختبئ حقائق معقدة ومتعددة الطبقات عن نظام التعليم في إيران—حقائق تستدعي نقداً صريحاً وشجاعاً.
1. أعمدة مهترئة: نقد البنية والمحتوى
لعقود طويلة، استند نظام التعليم في إيران إلى أسس الحفظ الببغائي، والمركزية المفرطة، وتجنّب تنمية التفكير النقدي. وبدلاً من أن يتعلم الطالب كيف يتعلم وكيف يفكر، ينشغل غالباً بتكديس معلومات لا تمتلك غالباً قيمة عملية في حياته الفردية والاجتماعية.
مناهج متقادمة: كثير من الكتب الدراسية—خصوصاً في العلوم الإنسانية والاجتماعية—لا تواكب التطورات العالمية، بل تتعارض أحياناً مع حاجات جيل اليوم الرقمي. غياب التدريب الأساسي في مجالات التفكير النقدي، والوعي الإعلامي، والثقافة المالية، والتربية المدنية، خلق فجوة عميقة بين المدرسة والمجتمع.
حاكمية الامتحان: بدلاً من إعداد أفراد مبدعين يمتلكون مهارات، تحوّل النظام إلى أداة في خدمة الكونكور (امتحان الدخول الجامعي الوطني). هذا الامتحان يجعل سنوات المراهقة العذبة فترة مليئة بالتوتر والتنافس الحاد، خانقاً الإبداع منذ جذوره.
2. الفجوة الرقمية والعدالة التعليمية: تحدٍ دائم
تأتي إعادة فتح المدارس في وقت ما تزال فيه العدالة التعليمية أقرب إلى حلم بعيد المنال.
مركز مقابل هامش: جودة التعليم في مدرسة خاصة في شمال طهران لا يمكن مقارنتها بمدرسة للرحّل في سيستان وبلوشستان أو صف ريفي في جنوب خراسان. مثل هذه الفوارق تكرّس دورات الفقر والحرمان عبر الأجيال.
جحيم الأمّية الرقمية: جائحة كورونا كشفت الفجوة الرقمية العميقة. فبينما تمكّن بعض الطلاب من الوصول إلى أجهزة ذكية وإنترنت سريع، تُرك آخرون متخلفين بسبب الفقر. اليوم ما تزال هذه الفجوة قائمة، ولا يمتلك النظام التعليمي خطة عملية لسدّها.
3. المعلّم: العمود الذي يتآكل
المعلّمون هم حجر الزاوية في التعليم. ومع ذلك، فقد تدهورت معيشتهم ومكانتهم الاجتماعية بشكل كبير.
ضغوط اقتصادية: الرواتب غير الكافية أغرقت المعلمين في أزمات مالية، ما استنزف الطاقة الذهنية اللازمة للإبداع والجودة في التدريس. وهذا ينعكس مباشرة على مستوى التعليم.
عبء إداري وغياب الاستقلال المهني: المعلم اليوم أقل شبهاً بالمربي وأكثر شبهاً بمنفذ للتعليمات الفوقية، غارق في الأعمال الورقية. غياب الحرية في اختيار طرق التدريس والمشاركة في تخطيط المناهج قلّل من حافزهم وفعاليتهم على حد سواء.
٤. نقد «التربية»: اختفاء «الرعاية» من «التعليم والتربية»
لقد ابتعد النظام التعليمي في إيران أكثر فأكثر عن رسالة التربية بمعناها الشامل—أي رعاية الإنسان من مختلف جوانبه.
الاختبارات الموحّدة: يقوم نظام الدرجات بقياس جميع الطلاب—بغض النظر عن مواهبهم واهتماماتهم المتنوعة—بالمسطرة نفسها. والنتيجة جيل متشابه، منضبط، يفتقر إلى شجاعة التساؤل والابتكار.
أزمة الهوية والحيوية: الأجواء السائدة في كثير من المدارس قمعية، مليئة بالممنوعات، وخالية من الفرح. وبدلاً من تعزيز الثقة بالنفس، واكتشاف المواهب، ومتعة التعلم، يتم التركيز على الطاعة العمياء والمنافسة المدمرة.
ومضة أمل: استمرارية التعلّم
وسط كل هذه التحديات، يظل بصيص نور: العطش الذي لا يُروى للمعرفة في المجتمع الإيراني. فالأُسر، رغم الصعوبات الاقتصادية القاسية، تتحمل أعباءً مالية ثقيلة لأجل التعليم. والمعلّمون المخلصون، بتفانٍ، يحافظون على شعلة التعليم حيّة. أما الطلاب، فرغم كل القيود، يسعون لاكتشاف العالم وبناء مستقبل أفضل. هذه الإرادة الجماعية هي أعظم رأس مال للتغيير.
الخاتمة ومسارات المستقبل
إن إعادة فتح المدارس يجب ألّا تكون مجرد حدث سنوي؛ بل ينبغي أن تكون لحظة للتفكّر العميق وإعادة النظر الجذرية. إصلاح النظام التعليمي ليس خياراً، بل ضرورة لا مفر منها.
من التلقين إلى المهارات: مراجعة شاملة للمناهج بهدف تعليم التفكير النقدي، وحلّ المشكلات، والإبداع، ومهارات الحياة.
العدالة التعليمية أولوية قصوى: توزيع عادل للموارد، مع اهتمام خاص بالمناطق المهمّشة، وردم الفجوة الرقمية.
تمكين المعلّمين: تحسين المعيشة والارتقاء بالمكانة الاجتماعية للمعلّمين، ومنحهم الاستقلالية المهنية.
المدارس كمراكز للحيوية والتربية: توفير فضاءات آمنة للتساؤل، وتنمية المواهب، وتخريج مواطنين مسؤولين وواعين.
إن بداية العام الدراسي مناسبة لإعلان هذه الحقيقة: «إصلاح التعليم يعني إصلاح مستقبل إيران». ومن دون استثمار جاد وشجاعة لإحداث التغيير في هذا الميدان، ستظل الآمال بغدٍ أفضل بعيدة المنال. يجب ألّا نسمح لجدران المدارس المتداعية أن تحجب رؤية الآفاق المشرقة أمام أطفال إيران.
المصدر: Ehsas.news ✅