التقرير التحليلي Ehsas.News:الوعد الاقتصادي الجديد لـتيجاسوي ياداف وتأثيراته الاجتماعية في ولاية بيهار
في الأيام الأخيرة، أثار الإعلان عن وعد جديد من قبل «تيجاسوي براساد ياداف»، زعيم حزب راشتر جاناتا دال (RJD) وأحد أبرز الشخصيات في ائتلاف «الهند بلاك» في ولاية بيهار، موجة من التفاعلات الاجتماعية والسياسية. حيث أعلن ياداف في خطابه أنه في حال فوز الحكومة الائتلافية في بيهار، سيتم إيداع كامل المبلغ السنوي لمبادرة «ماي بهن يوجانا» والبالغ 30 ألف روبية للنساء المحتاجات دفعة واحدة في يوم الاحتفال التقليدي ماكار سانكرانتي، بدلًا من الدفع الشهري.
كانت هذه المبادرة قد وعدت سابقًا بدفع 2,500 روبية شهريًا للنساء، لكنها الآن شهدت تغييرًا في طريقة الدفع وإضافة وعود جانبية مثل التوظيف الدائم للنساء المشاركات في برنامج جيفيكا ديدي، ومنح مكافآت للمزارعين، وتوفير الكهرباء مجانًا للري، لتصبح بذلك حزمة رفاهية اجتماعية شاملة. لكن، بعيدًا عن البعد الاقتصادي، يمكن تحليل هذا القرار من منظور ثقافي واجتماعي ونفسي في مجتمع بيهار.
تُعد ولاية بيهار من أقل المناطق تطورًا في الهند وفقًا لمؤشرات التنمية البشرية، حيث تواجه تحديات طويلة الأمد مثل الفقر، والهجرة للعمل، وعدم المساواة بين الجنسين، ونقص فرص التعليم. في هذا السياق، يمكن اعتبار مبادرات مثل ماي بهن يوجانا أداة لتعزيز الوضع الاقتصادي للنساء ورفع مكانتهن الاجتماعية. فالتحويلات النقدية المباشرة للنساء لا تُحسن معيشة الأسر على المدى القصير فحسب، بل تعزز أيضًا شعورهن بالقيمة والاستقلال المالي والمشاركة في اتخاذ القرارات الأسرية.
اختيار توقيت صرف المساعدة في يوم ماكار سانكرانتي يحمل أيضًا معنى رمزيًا. فهذا الاحتفال التقليدي في الثقافة الهندية يمثل الانتقال من الظلام إلى النور وبداية مرحلة جديدة في حياة الفلاحين. لذلك، ربط الدفع النقدي بهذه المناسبة الثقافية يرسل رسالة أمل وتجديد اقتصادي وتضامن اجتماعي.
على الرغم من أن مبادرات مثل ماي بهن يوجانا قد تبدو في ظاهرها شعبوية، إلا أنها في الواقع يمكن أن تكون سياسة رفاهية مستهدفة، بشرط أن تكون الموارد المالية شفافة ومستدامة. فالدفع النقدي دفعة واحدة، خاصة في المجتمعات الريفية، يمكن أن يكون له تأثير فوري على دورة الاستهلاك المحلي، وتنشيط الأسواق الصغيرة، وتحفيز الاستثمار الصغير في مشاريع مثل تربية المواشي، والخياطة، أو بيع المنتجات المنزلية.
من ناحية أخرى، تعطي مثل هذه المبادرات شعورًا بالاعتراف لأشخاص ظلوا لفترات طويلة في الهامش الاقتصادي والاجتماعي. فالنساء الريفيات، خصوصًا في المناطق الفقيرة، غالبًا ما يكن أولى ضحايا البطالة، والتضخم، والضغوط الاقتصادية. وعد الدفع النقدي مرة واحدة يمنحهن أملًا جديدًا، وقد يعزز أيضًا الثقة في النظام السياسي.
لكن النقاد يرون أن السياسات الاجتماعية إذا لم تُنفذ ضمن بنية اقتصادية مستدامة وإشراف دقيق، فقد تؤدي إلى الاعتماد الاجتماعي وتقليل الدافعية للعمل. لذلك، يجب أن يكون تنفيذ هذه المبادرة مصحوبًا ببرامج تعليمية وفرص عمل مستدامة للنساء، بحيث يكون الدفع النقدي دعمًا مؤقتًا لا بديلًا عن التنمية طويلة الأمد.
يمكن لمبادرة ماي بهن يوجانا أن تعزز مكانة المرأة داخل الأسرة والمجتمع في بيهار. ففي مجتمع لا تزال بعض أجزائه تتسم بالمواقف التقليدية تجاه دور المرأة، يمكن للاستقلال المالي أن يغير تدريجيًا ديناميكيات السلطة داخل الأسرة. فالنساء القادرات على الاعتماد على أنفسهن ماليًا يشاركن أكثر في اتخاذ القرارات الأسرية، ويحرصن على تعليم أبنائهن وصحتهم وتغذيتهم.
كما يمكن لهذه المبادرة أن تخلق شبكات دعم جديدة بين النساء. فقد أظهرت تجربة جيفيكا ديدي – مجموعات التعاون الذاتي النسائية في بيهار – أن التعاون الجماعي للنساء يمكن أن يؤدي إلى بناء هياكل تعتمد على الذات وتقليل الاعتماد على النظام الأبوي. والوعد بتوفير «وظائف دائمة» لهذه المجموعات يمثل استمرارًا لنموذج ناجح بالفعل.